صبري القباني
489
الغذاء . . . لا الدواء
يعجز عن هضم المواد الدهنية التي تصل إليه يطرحها عنه ، لتتظاهر على شكل إفرازات دهنية مفرطة لا يخطر على بال المصاب بها أن سببها الأول والرئيسي هو إفراطه في تناول المواد الدهنية بصورة غير مناسبة . إن وجبة تدخل فيها الحبوب الزيتية ، والزيت ، والفواكه الزيتية ، تكفي لتزويد الجسم بحاجته من المواد الدهنية مهما كان هذا الجسم نهما إلى الدهن ، وهذه المواد تكون - بالطبع - أسهل هضما من المواد الدهنية المصنوعة ، أو المواد الدهنية الحيوانية . وعلى هذا نستطيع أن نقيس مدى الإساءة التي تلحق أجسامنا عندما نثقل عليها بأغذية متعددة دهنية القوام ، ولكن هذه الأجسام لا تغفر الإساءة قط ، فهي تجمع رواسب هذه الأدهان على شكل كولسترول يسبب لنا - فيما بعد - متاعب صحية لا حصر لها . وكثيرا ما نرى أشخاصا يثقلون على أجهزتهم الهضمية بالنشويات كالبطاطا ، والأرز ، والمعجنات ، ثم يروحون يشكون مما يعانونه من اضطرابات هضمية ومعاوية ، ووهن في العضلات والأنسجة . وهناك بعض « النباتيين » يدعون - على غير علم - إلى تعويض الامتناع عن تناول المواد الآزوتية والدهنية بالإكثار من المواد النشوية ، ولكن هذه النظرية خاطئة تماما ، فالاعتدال هو مبدأ الطبيعة ، وكل مخالفة لهذا المبدأ تأتي على صاحبها بنتائج سيئة في الغالب . فالإكثار من النشويات يؤدي - بما يحدثه من تخمرات - إلى تناقص الكلس في الجسم ، وهذه الظاهرة تبدو لدى الذين يجهلون تركيب المواد التي يتناولونها ، فهم يتصورون أنهم إذا امتنعوا عن تناول السكر نفسه اتقوا محاذيره ، ولكنهم يقبلون في الوقت نفسه على تناول الرز غير عالمين بأن الرز يحتوي على السكر بنسبة 80 % من قوامه ، وأن الإفراط في تناول السكر ، أو النشويات عامة ، هو السبب فيما يشكو منه البعض من نقص في موادهم الكلسية أو اضطراب في توازنهم المعدني ، وخاصة بالنسبة للفوسفور والمغنزيوم . إن الجسم يرفض أي إثقال من أي نوع كان ، سواء في المواد الدهنية أو النشوية ، أو الآزوتية ، أو في هذه المواد كلها مجتمعة . فلقد قلنا ونكرر القول إن العبرة ليست فيما يدخل الجسم من طعام من ناحية كميته ، وإنما العبرة فيما يدخل الجسم من نوعية الطعام ومحتواه . إن شأن إنسان يملأ معدته بالطعام من غير حساب ، كشأن صاحب سيارة صغيرة ذات قدرة محدودة على الاستيعاب ، فنراه يكدس فيها المنقولات تكديسا ، وتكون النتيجة إما أن تعجز السيارة عن المشي أصلا أو أن تسير بعض الوقت ثم تتوقف . . وفي كل